عمليه نسر…..

. بعد حرب الأيام السته أو بعد نكسة 67 ، سمحت القيادة المصرية للطيارين المصريين بالتصدى للطيران الإسرائيلي المستفز. و مع أول طلعه ، اسقط الطيار خليل مقاتلتين بطائرته الميج . و بعد أيام من تلك العمليه، كررت إسرائيل المحاوله لكن هذه المره بـ 3 طائرات ميراج و 3 فانتوم . فتصدى لها نسورنا بقيادة خليل من داخل الميج القديمه . تم اسقاط 3 طائرات ، و هرب باقى الطيارين. وهنا تسائل الإسرائيليون .. كيف فعلها المصريون بهذه الميج القديمه ؟ هل طورتها روسيا !؟ بعد ذلك الاشتباك، أرسلت أمان للـ CIA تقريراً يفيد بأن روسيا قد طورت الميج المصريه ، تضاربت الآراء فى امر _يكا و عندما سئل الروس، نفوا ذلك طبعا إلا أن خبراء الطيران بالولايات المتاحه لم يصدقوا ذلك النفى. فقرروا ارسال عدد من المقاتلين الأمر _ يكين فى غاره جويه مشتركه مع اسرائيل لاستبيان حقيقة الأمر. كانت عمليه شرسه فى تلك المرة تم اسقاط طائرتين مصريتين فى مقابل العديد من المقاتلات المعاديه و اُسـر طيار اتضح انه امر _ يكى ؛ فأعلنا وقتها عن اشتراك الأمريكيين فى تلك الإغارة. تمكنت المخابرات الحربية المصرية بعد ذلك من الحصول على تقرير الـ AIA المخابرات الجويه الأمريكيه الذى يفيد بأن ما حدث فى تلك الواقعه ما هو إلا كفاءه بشريه و ليست كفاءة آلة . و من هنا، توصل عبد الناصر الى الاجابه على تساؤلاته حول مماطلة الروس معنا ؛ فبعد تلك العمليه الجويه، أبرم الروس و الامر _:يكان اتفاقيه غير معلنه تنص على عدم إمداد مصر بطائرات متطوره لأنه إذا حدث ذلك فسوف تشهد الجوية الاسرائيليه أحلك و أسود عصورها. فى الحقيقة الموقف كان صعباً على الرئيس عبد الناصر فالحالة الاقتصادية سيئه و الجيش كذلك. و لا يوجد ما يكفى لشراء مقاتلات جديدة , ولكن .. بمساعدة بعض الاقتصاديين، تم جمع ما يلزم من المال لشراء الميراج من فرنسا التى كانت فى ذلك الوقت تمر بظروف اقتصادية سيئة و رئيسها بومبيدو كان يفعل أى شئ للحصول على المال فوافق طبعاً على إتمام صفقة الميراج مع مصر على أساس أن تكون سرّية ، و يتم تدريب المصريين عليها بفرنسا .. طلب عبد الناصر من مدير الكليه الجويه اللواء محمد حسنى مبارك اختيار الطيارين و الفنيين الذين سيتدربون على الطائره على أن ينسق مع مدير المخابرات الحربيه لوضع الخطة اللازمة للعملية نسر. من ضمن تلك المجموعة كان الطيار خليل ، طبعاً تم استدعاء الكل و لم يكن هناك أحداً يعلم سبب استدعائه … المجموعة التى كانت مع خليل وجدت نفسها فجأة فى طائرة تقلع من مطار الماظة إلى أين ؟ إلى متى ؟ لا أحد يعلم … لكنهم أدركوا كل شئ فى مكتب الملحق العسكرى بباريس الذى شدد عليهم من ناحية التعليمات الأمنيه فهم الآن مهندسو طيران مدنيين و لا يجب لفت أنظار اجهزة المخابرات الأخرى إليهم. فى الحقيقه لفت النظر هذا كان هو الجزء الثانى من العملية : فالمخابرات الحربية المصرية كانت تعلم جيداً ان الموساد سوف يلتقط ضباطنا عن طريق الرصد. كيف ؟ انقسم الضباط المصريون إلى 4 مجموعات : مجموعه 1 تذهب يومياً إلى مصانع Dassault و مصانع SNECMA التى تنتج مواتير الميراج مجموعة 2 Thomson-CSF التى تنتج الأجهزه الالكترونيه للميراج مجموعة 3 L.M.T التى تنتج الـ Simulator الخاص بالميراج مجموعة 4 إحدى القواعد الفرنسيه و بها طبعا الميراج . وبالتالى استنتج الموساد أن مصر قد اشترت الميراج من فرنسا و أرسلت رجالها لكى يتدربوا عليها . و بناءً عليه اتخذت الموساد أولى خطواتها كيف ؟ إما عن طريق الإستماع لأحاديث الضباط المصريين ( و هذه الطريقه فشلت تماماً ) أو عن طريق السيطره و التجنيد لأحد نسورنا … و بما أننا نتكلم عن الموساد هنا، فكان عنصر النساء هو الحل بالنسبة لهم .. فى الفندق الذى أقام به رجالنا أقدم الموساد على خطوة إختراق مكشوفه ؛ فقد كانت مديرة الفندق سيده تعدت سن الخمسين و فجأة تم تغييرها لسبب ما (فى ظاهره مقنع) لكن المخابرات المصرية رصدت ذلك التغيير المفاجئ و شكت فى أنه موسادى التدبير. فالمديرة الجديدة لم تكن الا بنت فاتنة فى أواخر العشرينات تحاول التقرب من رجالنا ، و بالذات خليل لماذا هو ؟ لأنه كان قائد المجموعة التى ستتدرب على الـ Simulator و بالتالى فإنه سيحتوى المهندسين و الطيارين و الفنيين لأنهم يجب ان يمروا على الـ Simulator لاحظ بقية الزملاء الانسجام و التقرب الواضح بين خليل و روز مديرة الفندق و نصحوه بالابتعاد عنها خشية من ان تكون عميلة مدفوعة عليه. لكنه كان يؤكد لهم انها ليست كذلك فهى لم تسأله عن أى شئ سوى اسمه ، و عمله حتى الآن .. لقد بدأت العلاقة بينهما تتوطد و تتطور إلى الوقوع فى غرام تلك الروز ؛ فكثيراً ما كانت تدعوه الى شقتها ( بالتأكيد ليتم تصويره ثم السيطره عليه ) .. و الشئ الذى قلما حدث فى عالم المخابرات هو وجود كاميرات مصرية إلى جانب كاميرات الموساد تنقل كل ما يحدث الى غرفة الاستماع الخاصة بلجنة المتابعة للعمليه نسر ، و كان رجالنا بمصر يشعرون بسعادة بالغة عندما شاهدوا روز و موشيه (ضابط بالموساد ) و هما يجندان خليل المذعور من هول الصدمة. قبل أيام من تجنيد الموساد لخليل، كان هناك موقف طريف – اعتقد أنه لا يجب تفويته – النقيب خليل هو شاب ريفي شهم جدع و محبوب بين زملائه … فكل واحد منهم ذهب فى سرّية بدون تعليمات أو أوامر مسبقة ، و بدون أن يدرى أحاً من باقى المجموعه إلى السفاره المصرية للتحذير من تهور خليل و اندفاعه و طلب كل واحد منهم إعادة خليل إلى القاهرة قبل أن يقع فى وحل الخيانة دون أن يدرى .. فطلب ضابط مخابرات السفارة المصرية من الذى أنى اليه أن يتكتم على الأمر و عدم إبداء أى اعتراض لخليل على تصرفاته فهو تحت السيطرة. بعد عودة الضباط المصريين إلى وطنهم، و بعد فترة، طلب الرئيس السادات البدء فى تنفيذ خطة التمويه و الخداع فكان خليل أحد وسائلها ، و قبيل حرب اكتوبر، فوجئ خليل عبد اللاه بـعليزه (روز) أمامه بالقاهرة ، و فوجئ أيضاً زملاؤه بها. و فى أحد فنادق القاهره، طلبت روز من خليل أشياء أخرى بعد أن تسلمت منه صوراً و معلومات عن بعض المطارات و التسليح … و أعطته أيضاً كاميرا و جهاز إرسال حديثين لكنه فاجأها بالرفض ، و عدم قدرته على إكمال المشوار إلا إذا دفعوا له 2 مليون دولار نظير خدماته. فهددته روز و هددها هو الآخر بالإبلاع عنها قبل مغادرتها للقاهرة ، فأرسلت طلب خليل إلى الموساد بالجهاز الذى أعطته له فتمت الموافقه على طلبات خليل و تم تحديد لقاء آخر بينه و بين روز و موشيه … كانت تلك المقابله يوم السادس من اكتوبر 1973. لكنهم فوجئوا برجال المخابرات المصرية بدلاً من خليل ، و أبلغهم صقورنا اعتذار خليل عن عدم الحضور .. وذلك لارتباطه بطائرته الميراج فى مأمورية بسيناء .. كان النقيب خليل أول من نودى عليه لتكريمه وسط زملائه بالقوات الجوية ليس لبطولته فقط فى حرب اكتوبر بل للفخ الذى نصبه للموساد . كل الاحترام والتقدير للعيون الصغيره من ابطال المخابرات المصرية الأشاوس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى