خلافات داخل كابينيت الحرب الإسرائيلي أثرت على القرارات بشأن الهدنة وتبادل أسرى

نشرت وسائل إعلام عبرية يوم الأحد تحليلات تمحورت جلها حول الخلافات داخل كابنيت الحرب الإسرائيلي بشأن صفقة الأسرى والهدنة.

وحسبما نقله موقع “عرب 48” لا تزال صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة حماس التي سيرافقها وقف إطلاق نار، تتأخر من دون اتفاق حولها بسبب خلافات بشأنها داخل كابينيت الحرب الإسرائيلي.

كما يتواصل السجال في إسرائيل حول إدخال وقود السولار إلى غزة لمنع تدهور الوضع الإنساني في القطاع رغم أن الوضع كارثي للغاية حاليا.

الوقت ليس في صالح إسرائيل

وأشار المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” طال ليف رام، في تقرير نشره يوم الأحد، “إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى أن تتقدم قواته باتجاه أطراف أخرى في مدينة غزة في الوقت الذي فيه قيادة الجيش مطالبة بإدارة التوتر بين الرغبة باستمرار التقدم إلى جنوب مدينة غزة وبين تقدم في المفاوضات حول تحرير الرهائن”.

وأضاف أن “الوقت الذي يمر ليس في صالح إسرائيل ولا يتلاءم مع الإنجازات العسكرية التي تريد إسرائيل تحقيقها على الأرض وبشكل خاص في مدينة غزة”.

وبحسب ليف رام ومحللين آخرين، وضع الجيش الإسرائيلي في حسبانه أنه سيتمكن من استئناف الحرب بعد وقف إطلاق نار يستمر عدة أيام لصالح تنفيذ صفقة تبادل أسرى في حال تم الاتفاق حولها.

السنوار هو الذي يقرر في هذه المفاوضات

من جانبه، تبنى المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشواع، موقف وزير الأمن يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هليفي، الذي يدعي أنه من أجل تحسين شروط صفقة تبادل أسرى وزيادة عدد الأسرى الإسرائيلي إلى حوالي 80 بدلا من 50 الذي تطرحه حماس، ينبغي تشديد هجوم إسرائيل في القطاع وممارسة الضغط بشكل أكبر على رئيس حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، إلا أن يهوشواع اعترف بأن “السنوار هو الذي يقرر في هذه المفاوضات”.

وأضاف يهوشواع أن “إسرائيل كان تفضل أن تتوسط مصر في صفقة التبادل، وليس قطر، لكن الوضع ليس كذلك والجمود مستمر”.

ونقل عن مسؤولين إسرائيليين ضالعين في المفاوضات قولهم إن “تل أبيب ستوافق على وقف إطلاق نار لعدة أيام وأنهم تمكنوا من إقناع الجيش الإسرائيلي بالموافقة على ذلك، ولكن من خلال صفقة أكبر يتم من خلالها الإفراج عن 100 أسير إسرائيلي”.

وأفاد المحلل العسكري بأنه “ليس واضحا ما هي مصلحة السنوار بالموافقة على صفقة كبيرة فهو يلعب بالبطاقات التي بحوزته بشكل ممتاز”.

ولفت إلى أنه “قياسا بمعارك سابقة، يبدو واضحا أن الجنود الإسرائيليين يواجهون مقاتلين لا يتراجعون سريعا”.

وأفاد بأن قيادة المنطقة الجنوبية للجيش الإسرائيلي “لم تتلق حتى الآن أمرا بالاستعداد للقتال في منطقة خان يونس”.

وفي ما يتعلق بالسجال في إسرائيل حول إدخال صهريجي وقود السولار يوميا إلى القطاع، أشار يهوشواع إلى أن المسؤولين الإسرائيليين من رئيس الحكومة مرورا بوزير الأمن وحتى الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ومن ضمنهم وزراء آخرون، “صعدوا إلى شجرة عالية ثم تراجعوا مثلما هو متوقع”، إذ صرحوا بأن إسرائيل لن تسمح بإدخال وقود إلى القطاع مما يعني عدم إدخال الوقود، توقف عمل مضخات المياه، ومنشآت تطهير الصرف الصحي، وتوقف عمل المستشفيات بالكامل.

كابينيت الحرب والتصادم مع إدارة بايدن

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل، أن “إنجازات إسرائيل في الحرب لا تزال متعلقة بثلاثة مجالات أخرى، هي تحرير المخطوفين واستهداف الأنفاق واغتيال قيادة حماس.

وذكر أنه هنا لا تزال الصورة مختلطة بالرغم من التقدم الإسرائيلي، ويصعب حاليا التحدث عن حسم عسكري للمواجهة، رغم أن قدرات حماس العسكرية في شمال القطاع تضررت بشكل كبير”، وفق ما ذكره.

وأضاف أن خلافات تسود كابينيت الحرب الإسرائيلي حول صفقة تبادل أسرى، تتمثل بأن عضويه من كتلة “المعسكر الوطني” بيني غانتس وغادي آيزنكوت يقولان إن “إسرائيل ملزمة باستغلال الفرصة من أجل إنقاذ من يمكن إنقاذهم بين الأسرى وبشكل فوري، لأنه بخلاف ذلك سيكون هناك خطر واضح على حياتهم”.

وفي المقابل، يدعي غالانت وهليفي وقياديون في الجيش الإسرائيلي والشاباك أنه يحظر التوقف الآن لهدنة ويجب تشديد الضغط العسكري على حماس لأنه بهذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان جعل السنوار يقدم تنازلات أخرى.

ويتعالى أيضا الادعاء أنه يجب الإصرار الآن على تحرير 70 امرأة وقاصرا في القائمة الأولية كشرط للصفقة.

وتابع المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” قائلا إنه “واضح لكلا الجانبين في هذا الخلاف أن حماس ستبذل كل ما بوسعها كي تكسب الوقت، حتى لو تم الاتفاق على الصفقة، ويبدو أن السنوار يعتمد على وقف إطلاق نار شامل في القتال، ويقدر أن بإمكانه كسب الوقت بإطلاق وعود وذرائع حول صفقات لاحقة”.

ولفت هرئيل إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، “لم يبلور موقفا نهائيا في هذا الخلاف، فهو منشغل باعتبارات سياسية داخلية ويخشى تطويقه من جانب الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش”.

وأضاف أن “نتنياهو يماطل كعادته والضغوط من اليمين واضحة، لكن بالنسبة له توجد ضغوط مضادة من اليسار أيضا ورفض متواصل للتوصل إلى صفقة من شأنه أن يكون القشة التي تقسم ظهر الائتلاف المتهلهل الذي حققه مع غانتس وآيزنكوت، مشيرا إلى أن إقدامهما على الانسحاب من الحكومة قد يسرع جدا مسار تصادمه مع إدارة بايدن.

وأفاد بأنه “من الجائز أنه على هذه الخلفية سيوافق نتنياهو على تليين موقفه في النهاية، ويتوصل إلى صفقة”.

“عرب48”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى